أعلن فريق عيادة سنتروم لأطفال الأنابيب في شهر شباط/فبراير من عام 2019 عن أول حالة حمل بتقنية ROSI. وكان هذا في الواقع مجرد الجزء الظاهر من جبل الجليد، إذ إن Prof. Dr. Recai PABUÇCU وفريقه كانوا قد توجهوا للتدريب إلى اليابان، إلى جانب Dr. TANAKAوفريقه، حيث وُضعت أسس تقنية ROSI وحيث توجد أكبر سلسلة حالات ROSI في العالم. وبعد انتهاء هذا البرنامج التدريبي، عاد الفريق إلى تركيا وحقق أولى حالات الحمل باستخدام تقنية ROSI، التي أصبحت بارقة أمل لآلاف العائلات.
ما هي تقنية ROSI؟
كلمة ROSI هي اختصار لعبارة Round Spermatid Injection. بدأت أولى تطبيقات تقنية ROSI عام 1995، إلا أنه لم يتم الحصول على نتائج ناجحة في تلك المرحلة. وفي عام 2009 أعاد Dr. Tanaka في اليابان تطبيق تقنية ROSI، وتمكن من تحقيق الحمل باستخدام الطريقة التي قام بتطويرها. وقد أصبحت تقنية ROSI أملًا للرجال الذين لا يوجد لديهم أي حيوانات منوية في السائل المنوي (انعدام النطاف – Azoospermia) ولا يمكن الحصول على حيوانات منوية لديهم جراحيًا من الخصيتين.
ولفهم تقنية ROSI وفهم الخلايا المنوية الأولية (Spermatids)، يجب فهم مراحل تكوّن الحيوانات المنوية، والتي تُعرف باسم تكوّن النطاف (Spermatogenesis). ففي قنوات الخصية توجد الخلايا الجرثومية الأولية، وهذه الخلايا تمر بمراحل تطور مختلفة تستغرق نحو 70–90 يومًا لتتحول إلى حيوانات منوية ناضجة. في البداية تمتلك الخلايا الجرثومية الأولية 46 كروموسومًا، وعند وصولها إلى مرحلة السبيرماتيد تخضع للانقسام الاختزالي، فينخفض عدد الكروموسومات إلى 23. وعند إخصاب البويضة التي تحتوي على 23 كروموسومًا بواسطة سبيرماتيد يحوي 23 كروموسومًا، يمكن الحصول على جنين طبيعي مكوّن من 46 كروموسومًا وحدوث الحمل.
تقنية ROSI هي تقنية تُطبّق على المرشحين للإنجاب من الرجال الذين لا توجد لديهم حيوانات منوية ناضجة في السائل المنوي، ولا يمكن الحصول على حيوانات منوية ناضجة لديهم حتى باستخدام طريقة Micro TESE.
لمن تُطبّق تقنية ROSI؟
تُطبّق تقنية ROSI على مرضى انعدام النطاف غير الانسدادي (Non-obstructive Azoospermia). ويُجرى هذا الإجراء للمرشحين للإنجاب الذين لا يوجد لديهم حيوانات منوية ناضجة في السائل المنوي، ولا يمكن العثور على حيوانات منوية ناضجة باستخدام طريقة Micro TESE، ولكن توجد لديهم خلايا سبيرماتيد. وقبل البدء بعلاج ROSI يتم تقييم مستويات الهرمونات لدى المرشح للإنجاب، وإجراء تصوير الخصيتين بالموجات فوق الصوتية، والفحوصات الجينية، إضافةً إلى فحص خاص لتحليل السائل المنوي يُجرى في عيادتنا ويمكن من خلاله تحديد مرحلة تطور الخلايا المنوية.
يمكن البدء بعلاج ROSI مباشرة بعد التقييم، كما يمكن في بعض الحالات تطبيق علاج هرموني أو دوائي لمدة 3 أو 6 أشهر قبل البدء بالعلاج. وخلال هذه الفترة تتم متابعة مستويات الهرمونات وتحليل السائل المنوي على فترات منتظمة، وبعد محاولة تحفيز وتنشيط إنتاج الخلايا المنوية يتم البدء بتقنية ROSI.

ما هي الخلايا المستخدمة أثناء تطبيق تقنية ROSI؟
في تقنية ROSI تُستخدم الخلايا المنوية أحادية الصيغة الصبغية (Haploid)، أي الخلايا المنوية التي تمتلك 23 كروموسومًا بعد الانقسام الاختزالي. ويتم تطبيق تقنية ROSI باستخدام الخلايا المشار إليها في الشكل باسم Sa وSb1 وSb2 وSc.
أما الخلايا المنوية المشار إليها في الشكل باسم Sd1 وSd2 فيُطبّق عليها أسلوب الحقن المجهري التقليدي (ICSI) في علاج أطفال الأنابيب. ويتطلب اختيار السبيرماتيد خبرة ومعرفة متقدمة. وفي تقنية ROSI يقوم أخصائيو الأجنة لدينا، الذين تلقّوا تدريبًا على اختيار السبيرماتيد في اليابان، بتنفيذ هذه العملية بنجاح منذ أربع سنوات.
مراحل علاج تقنية ROSI
بعد خضوع الزوجين لفحوصات المسالك البولية وأمراض النساء، وفي حال عدم وجود مانع للعلاج، يبدأ علاج ROSI كما في علاج أطفال الأنابيب التقليدي، حيث تُعطى المرأة حقن تحفيز المبيض بدءًا من اليوم الثاني للدورة الشهرية. وفي يوم سحب البويضات يتم إجراء عملية Micro TESE للرجل. وتُفحص الخلايا المنوية المستخلصة بواسطة Micro TESE في المختبر، ويكون الهدف الأول هو العثور على حيوانات منوية ناضجة. وبعد فحص يستمر لساعات من قبل اختصاصيي الذكورة ذوي الخبرة، إذا وُجدت حيوانات منوية ناضجة يتم استخدامها، أما في حال عدم وجودها فيتم جمع السبيرماتيدات المستديرة أو الممدودة.
يُجمّد جزء من السبيرماتيدات التي تم جمعها لاستخدامها في تطبيقات ROSI اللاحقة. وتكمن النقطة الأهم هنا في التمييز بين السبيرماتيدات المستديرة التي تحتوي على 23 كروموسومًا وبين الخلايا المنوية الأخرى التي تحتوي على 46 كروموسومًا. ويتم تحفيز البويضات (Oocytes) التي يتم الحصول عليها من المرأة باستخدام طريقة تُسمى التحفيز الكهروضغطي (Piezoelectric) لجعلها جاهزة للتفاعل مع الخلايا المنوية، ثم يتم حقن السبيرماتيدات المستديرة أو الممدودة داخل البويضة باستخدام تقنية الحقن المجهري. ويحدث الإخصاب بعد نحو 17–24 ساعة من عملية الحقن المجهري.
تُتابَع مراحل تطور الجنين (البويضة المخصبة) لمدة تتراوح بين 3 و5 أيام، ثم يتم نقل الجنين أو الأجنة ذات الجودة الأعلى إلى رحم الأم. ويتم تجميد الأجنة المتبقية. وبعد إتمام عملية نقل الأجنة، يُنتظر نحو 12 يومًا لتحديد حدوث الحمل. ويستمر الحمل الناتج عن تقنية ROSI بشكل عام كما هو الحال في الحمل الطبيعي. وخلال هذه الفترة يجب على الأم الانتباه إلى التغذية، والالتزام بتوصيات الطبيب، وعدم استخدام أي أدوية إلا بعد استشارة الطبيب. وفي حال عدم حدوث الحمل، يمكن في الأشهر اللاحقة إجراء نقل الأجنة المجمّدة أو إذابة السبيرماتيدات المجمّدة وجمع بويضات جديدة من الأم وتطبيق تقنية ROSI مرة أخرى.
نسبة نجاح تقنية ROSI
تُعد نسبة نجاح تقنية ROSI من أكثر الأسئلة التي يتم طرحها. وتكون نسبة نجاح تقنية ROSI أقل مقارنة بعلاج أطفال الأنابيب التقليدي، حيث تتراوح بين 7% و8%. إلا أن تزايد الأبحاث والدراسات في هذا المجال وتطوير الأساليب المستخدمة يساهمان في رفع نسب النجاح مع مرور الوقت.
توجد العديد من العوامل التي تؤثر في نجاح تقنية ROSI، مثل عمر الأم والأب، ومستويات الهرمونات، واحتياطي المبيض لدى الأم، والحالة الجينية للأب. لذلك يتم في عيادتنا تقييم جميع هذه العوامل من قبل المختصين قبل البدء بعلاج ROSI، ويتم تقديم معلومات أوضح حول نسب النجاح المتوقعة.
تزداد نسب النجاح في تقنية ROSI يومًا بعد يوم. وقد وُلد أول طفل بتقنية ROSI في تركيا في Centrum Klinik، كما أن عيادتنا هي العيادة التي تمتلك أعلى عدد من حالات الحمل والولادة بتقنية ROSI في تركيا.
ملاحظة: يختلف علاج تقنية ROSI من شخص لآخر، لذا يُرجى مراجعة مستشارينا المختصين.

