كيف تتم عملية تجميد الأجنة؟
وُلد أول طفل من جنين مُجمّد في عام 1984. وتتيح طريقة تجميد الأجنة إمكانية العودة إلى علاج أطفال الأنابيب مرة أخرى بالاعتماد على البويضات التي تم جمعها سابقًا من السيدة. وعندما تكون الأجنة ذات جودة عالية ويتم الحصول عليها في عمر مناسب للأم، تزداد فرصة الإنجاب الصحي في الأعمار المتقدمة. لذلك يُعدّ سؤال: “كيف تتم عملية تجميد الأجنة؟” من أكثر الأسئلة التي تهمّ الأزواج.
ما هي فوائد تجميد الأجنة؟
نظرًا لأن عدد الأجنة التي يتم نقلها في علاج أطفال الأنابيب يكون محدودًا، يتم الاحتفاظ بالأجنة الجيدة المتبقية لاستخدامها لاحقًا. وعند عدم نجاح المحاولة الأولى، يمكن إجراء نقل جنين مرة أخرى دون الحاجة إلى إعادة العلاج الدوائي أو إجراء سحب البويضات من جديد. وبهذا تقلّ معاناة السيدة، وتخفّ الضغوط المالية على الزوجين، وتزداد فرص الحمل.
وعند حدوث الحمل وولادة طفل سليم، يمكن في السنوات التالية استخدام الأجنة المجمدة من أجل إنجاب طفل ثانٍ دون الحاجة إلى إعادة العلاج الدوائي مرة أخرى.
في أي الحالات يُنصح بتجميد الأجنة؟
في حالات PCOS (متلازمة تكيس المبايض)، قد تعمل المبايض بشكل مفرط وتنتج عددًا كبيرًا من البويضات، مما يؤدي إلى ارتفاع الهرمونات وبالتالي قد يقلل من فرصة انغراس الجنين في الرحم. كما قد يستمر هذا التحفيز الزائد ويتسبب في حدوث OHSS (متلازمة فرط تنبيه المبيض). في هذه الحالات يتم تجميد جميع الأجنة وتأجيل النقل حتى تصبح حالة المريضة مناسبة لإجراء نقل الجنين.
كما قد تظهر أثناء علاج أطفال الأنابيب لدى السيدة مشاكل مثل عدم كفاية سماكة بطانة الرحم، أو اكتشاف سليلة رحمية (Endometrial Polyp)، أو حدوث نزيف اختراقي. في مثل هذه الحالات أيضًا يتم تجميد الأجنة ويؤجل النقل إلى وقت لاحق.
وفي حالات علاج السرطان أو قبل العلاج الإشعاعي (Radiotherapy)، يُعدّ تجميد الأجنة مهمًا للحفاظ على فرصة السيدة في أن تصبح أمًا بعد انتهاء العلاج.
كيف يتم تجميد الأجنة؟
بفضل التقنيات الحديثة يمكن تجميد الأجنة في جميع مراحل تطورها. تمر الأجنة بعدة خطوات داخل محلول واقٍ، ثم تُوضع على أدوات حاملة خاصة. بعد ذلك تُجمّد داخل النيتروجين السائل بدرجة حرارة -196 درجة مئوية، ويتم حفظها بأمان في حجرات مخصصة لكل مريض.
وعند إذابة الأجنة المجمدة، يتم إخراجها من النيتروجين السائل ثم إذابتها ضمن درجات حرارة ومحاليل مناسبة. وبعد ذلك تُنقل إلى وسط زراعة خاص وتُوضع داخل أجهزة تُسمّى الحاضنات (Incubator) والتي تحاكي بيئة الرحم. وإذا كانت الأجنة بحالة جيدة يتم إجراء نقلها.
إلى متى يمكن حفظ الأجنة مجمدة؟
تختلف هذه المدة حسب كل دولة. في تركيا، مدة حفظ الأجنة المجمدة هي 5 سنوات، ومن يرغب بتمديد المدة يجب أن يحصل على موافقة من الجهات المختصة.
ما نسبة بقاء الأجنة حية ونسبة الحمل بعد إذابتها؟
عند إذابة الأجنة المجمدة، تكون فرصة الحفاظ على حيويتها مرتفعة جدًا. فقد تصل نسبة بقاء الأجنة حية إلى %95. أي أن 9 من كل 10 أجنة مجمدة يمكن أن يكون لديها فرصة لإحداث الحمل.
أما انخفاض نسب الإذابة والنجاح في بعض المراكز، فيرتبط غالبًا بجودة البويضات والحيوانات المنوية، إضافةً إلى جودة بيئة نمو الأجنة وظروف المختبر. وإذا استمرت الأجنة في التطور بشكل جيد بعد إذابتها، فإن نسب الحمل قد تكون مساوية لنسب نقل الأجنة الطازجة، بل وقد تكون أعلى في بعض الحالات.
كيف يتم نقل الأجنة المذابة؟
لكي تكون السيدة جاهزة لنقل الأجنة، يجب أولًا تحضير بطانة الرحم (Endometrium) والوصول إلى سماكة مناسبة. ولهذا غالبًا يتم التحضير من خلال الدورة الطبيعية أو عبر علاج بسيط باستخدام أدوية تحتوي على هرمون الإستروجين.
هل الأطفال المولودون من أجنة مجمدة أصحاء؟
لم تُثبت الدراسات وجود زيادة في خطر التشوهات الخَلقية أو التأخر العقلي أو أي مشكلات أخرى لدى الأطفال المولودين من أجنة مجمدة ثم تم إذابتها لاحقًا. لذلك لا يُتوقع وجود مخاطر أعلى مقارنةً بالحمل الطبيعي الناتج عن العلاقة الزوجية.

